يوم ترافعي لتنسيقيات درعة من اجل إقرار ورزازات مركزا لجهة درعة تافيلالت

أواخر شهر شتنبر 2014، فوجئت درعة بكل مكوناتها بمضمون مشروع التقسيم الترابي الجديد الذي تقدم به السيد وزير الداخلية للأحزاب المغربية قصد تدارسه و إبداء الرأي، و الذي جاء فيه أن مركز جهة درعة-تافيلالت هي مدينة الراشيدية. و على اثر هذا، تكونت بمنطقة درعة تنسيقيات ورزازات و زاكورة و تنغير، مكونة من المجتمع المدني و النخب السياسية و النقابية و الاقتصادية، وضعت لنفسها، هدفا مركزيا ألا و هو المطالبة بجهوية ديمقراطية، جهوية تستجيب لجوهر الخطب الملكية السامية و لمضامين دستور 2011 . هذا الدستور الذي يؤسس من خلال مقتضياته، للتنظيم و التوزيع الديمقراطي للاختصاصات بين الدولة و الجهات، و يضع تصورا واضحا لما يمكن أن يكون عليه النموذج الجهوي المغربي، المرتكز أساسا على الوحدة الوطنية و الترابية و على التوازن و التضامن و التكامل                 و الانسجام و الديمقراطية.

إننا في تنسيقيات درعة من أجل جهوية ديمقراطية، نثمن و نتفق مع مقترح وزارة الداخلية في خلق و اعتماد “جهة درعة تافيلالت” كجهة قابلة للحياة، لكننا نختلف مع ذات المقترح في شأن اختياره لمركز هذه الجهة و نعتبر كهيئات سياسية و نقابية و اقتصادية و معنا ساكنة درعة الموقعون على العرائض ذات الصلة، بأن اختيار الراشيدية مركزا لهذه الجهة، لا يستند للمعايير الموضوعية المتأصلة في ما أسلفناه من مرجعيات، أساسا الخطب الملكية و الدستور الجديد.

لذلك ومن أجل تحقيق الإنصاف والتأسيس لجهة قوية ومتوازنة تنخرط في بناءها كل المكونات، فإننا نساءل الجهات المعنية في هذه النازلة و نؤكد على مطالبتنا لها برد مقنع و موضوعي :

*- بناءا على أية معايير علمية وموضوعية مؤسسة استند الحسم في الاختيار؟

*- بناءا على أية معطيات اقتصادية واجتماعية و سوسيوثقافية انبنى المقترح ؟

*- أليست مدينة ورزازات حاضرة درعة، هي الأولى باحتضان عاصمة الجهة كرافعة للمجهود التنموي الذي يلبي الحد الأدنى من الاعتبارات التي استند إليها مشروع الجهوية المتقدمة ؟

 

و إذا كانت الجهوية آلية من آليات تدبير الشأن العام في كل أبعاده السياسية والسوسيواقتصادية والثقافية، وإذا كانت معيارا لقياس درجة تطور المجتمع في إطار صيرورة البناء الديمقراطي، فانه يحق لنا أن نتساءل عن وضعية رعةفيما عرفه المغرب من تحولات ذات ارتباط بالتقسيم الجهوي ودور الجهة في تحقيق التنمية الشاملة في هذا الجزء من الوطن.

إن العودة السريعة إلى بعض اللحظات التاريخية لدرعة، يؤدي بنا إلى استخلاص فكرة مفادها أن السمة الغالبة على وضع درعة عبر هذا التاريخ هي التهميش والإقصاء، بل اعتبار درعة مصدرا لإغناء المناطق الأخرى مقابل تفقيرها على كل المستويات. فمنذ القرن التاسع عشر، مرورا بسنة 1971 مع ظهور أول ظهير ينظم الجهة بالمغرب و وصولا إلى 1996 نجد درعة انتقلت من تبعية إلى أخرى دون أن يؤدي ذلك إلى القضاء على التمايز والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي الملازم لدرعة. والمحصلة أن درعة أصبحت فضاء للتأديب الإداري والعقاب للموظفين و المسؤولين – و لازالت- الذين تبثث في حقهم مخالفات أو تجاوزات بعد أن كانت معقلا للسجون والمعتقلات السرية، مما أدى بهيئة الإنصاف والمصالحة إلى الاعتراف بهذا الواقع و إدراج درعة ضمن المناطق التي ينبغي أن يرفع عنها الظلم ليس فقط عبر جبر الضرر الجماعي بل عبر إدماجها في تنمية حقيقيةّ.

إننا في تنسيقيات درعة من أجل جهوية ديمقراطية، نعتبر الدستور الجديد للمملكة انعكاسا فعليا لمسار المغرب في بناء دولة الحق و القانون و دولة المؤسسات، و نعتبر أن الجهوية على وجه الخصوص، آلية ناجعة لمحاربة الفوارق المجالية و تحقيق تنمية محلية مستدامة، تعتمد مقاربات معاصرة تتأسس على المشاركة المباشرة و الفعلية للسكان المحليين في تدبير شؤونهم عبر مؤسسات قوية كما جاء في الخطابات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لـ 06 نونبر 2008 وخطاب 06 نونبر 2009 و03 يناير 2010 و 06 نونبر 2014، حيث تم التأكيد على أن نظام الجهوية المتقدمة المرغوب فيه لا يتعلق بنظام صوري وبيروقراطي أو مجرد إجراء تقني أو إداري، بل توجها حاسما لتطوير وتحديث هياكل الدولة، والنهوض بالتنمية المستدامة المندمجة من خلال جهوية ذات بعد، جوهره تنموي وديمقراطي.

و استثمارا لفضائل الديمقراطية التشاركية المحلية التي أرسى لبناتها الأولى مقتضيات الميثاق الجماعي رقم 00/78 المغير و المتمم بمقتضى القانون رقم 08/17 (المادة 36 والمادة 14) و بعدها الدستور الجديد، فاننا نؤكد  على مضمون مذكرة مارس 2010 المرفوعة إلى اللجنة الاستشارية للجهوية حول تصورنا للجهوية الموسعة والمتقدمة التي تقدمت بها الأنسجة الجمعوية بجنوب المغرب الشرقي (النسيج الجمعوي للتنمية والديمقراطية زاكورة، فيدرالية الجمعيات التنموية بتنغير، شبكة الجمعيات التنموية للجنوب الشرقي بالرشيدية والنسيج الجمعوي للتنمية بورزازات)، و التي أصلت لتصورنا حول الجهوية بصفة عامة و حول جهة درعة –تافيلالت بصفة خاصة.

و انطلاقا من قناعتنا بواجبنا كقوة اقتراحية واعية و مسؤولة ومنخرطة بكل ايجابية في ورش الجهوية المتقدمة ببلادنا، و حرصا منا على التنزيل السليم لهذا الورش الوطني المهيكل، بما يتماشى و مقومات الحكامة الرشيدة و اليقظة الواجبة لمواجهة كل المنزلقات و التهديدات التي من شأنها أن تعطل بناء الجهوية و تزيغ عن المعايير الموضوعية لخلق جهات متكاملة منسجمة و قادرة على كسب رهان التنمية و الكرامة و العدالة الإجتماعية و المجالية، فإننا نوجه مذكرة للسيدة و السادة :

رئيس الحكومة المغربية، وزير الداخلية، أمناء الأحزاب السياسية المغربية، رؤساء الفرق البرلمانية، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، رئيس المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي و رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

و نؤكد ان المذكرة المرفوعة هي مشفوعة بالإحصائيات و المعطيات الموضحة للمكانة الرائدة لدرعة ضمن جهة درعة تافيلالت المقترحة، و تلح على ان ورش الجهوية المتقدمة، هي فرصة تاريخية لرد الإعتبار و جبر الضرر و رفع الحيف عن هذه المنطقة لما تتوفر عليه مقومات اقتصادية و ثقافية و اجتماعية و مؤهلات بشرية و تنموية في مختلف القطاعات و ضمنها القطاعات التي تحتل فيها الصادرة و التميز وطنيا و دوليا، و هي قطاع الطاقة و المعادن (الطاقة الشمسية)، القطاع السياحي، السينما ، قطاع الصناعة التقليدية و القطاع الفلاحي.

المذكرة خصصت أيضا جانبا منها لإقليم ورزازات باعتباره مهد إقليمي زاكورة و تنغير، و كذلك لما راكمه من تجربة إدارية و تنموية و أيضا لما استفاد منه -رغم التهميش- من مشاريع تنموية همت تقوية البنية التحتية و ساهمت في تطوير النسيج الاقتصادي و تحسين ظروف عيش ساكنة المنطقة، و استمرار هذا الإقليم في دوره التنموي و الخدماتي للأقاليم المجاورة.

المذكرة أيضا تطرقت لورزازات المدينة التي نقترح اعتمادها مركزا للجهة المقترحة، و استعرضت المشاريع التي أنجزت بهذه المدينة و التي حسنت واجهتها و رفعت من إشعاعها و جاذبيتها وطنيا و دوليا و ما تتوفر عليه من بنية تحتية في مستوى المدن الكبرى للمملكة.

و اعتبارا لما سبق، فإننا نؤكد على سعينا وراء إسماع صوتنا و مطالبنا للجهات المعنية، و نعلن للرأي العام عن دعوتنا لكل المسؤوليين المركزيين المذكورين أعلاه إلى :

*- التجاوب مع مضمون مذكرتنا الموجهة إليهم و إيفاؤنا بالرد المقنع على هذا الاختيار.

*- عقدنا لندوة صحافية بالرباط يوم الاثنين 17 نونبر 2014، لتوضيح مضامين مذكرتنا المطالبة بإقرار ورزازات مركزا لجهة درعة تافيلالت.

أننا بهذا البلاغ الصحفي، نعبر عن استماتتنا في الدفاع عن مدينة ورزازات كمقر للجهة، و هو دفاع عن التنمية المستدامة المندمجة وحصانة لنظام الجهوية المتقدمة من أي منزلق من شأنه أن يعيدنا إلى تجارب سابقة تجعل من مشروع الجهوية مجرد إجراء تقني وإداري عقيم، و كذلك نؤكد على حرصنا الشديد على جعل ورش الجهوية المتقدمة فرصة حقيقية لجبر الضرر الجماعي الذي لحق منطقة درعة تاريخيا، وتثمينا للمقومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية التي تتوفر عليها هذه المنطقة.

 

نبذة عن الكاتب

إنيوز هو برنامج تدريبي حول الصحافة المواطنة/المدنية يقع في ورزازات. هذا البرنامج التدريبي هو مشروع لجمعية إنيوز يهدف إلى تدريب الشباب في وسائل الإعلام والصحافة، كي يصبحوا صحفيين مواطنين/مدنيين ويقوموا بتغطية قضاياهم.