مشروع شباب لنتعلم السياسة

تعتبر فئة الشباب مستقبل الأمم بامتياز، وقادة الغد ورجاله الذين يقع على عاتقهم تطور وتنمية المجتمع فى كافة المجالات السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعلى أيدي الشباب تتحقق أهدافه وطموحاته فى عالم متطور تسوده تحولات وتحديات سريعة ومتباينة

واعتبارا لكون الشباب ثروة بشرية هائلة قادرة على مواجهة صعوبات الحاضر وتحديات المستقبل، وقادرة على احداث التغيير الايجابي وتحريك عجلة التنمية، فإن هذه الفئة المهة والنشيطة ولكل ما لها من واجبات جسيمة تجاه المجتمع والوطن تحتم علية المشاركه فى التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتصدى لأوجه الفساد والاستغلال والممارسات السلبية فى الحياة العامة، يلزمها العديد من الحقوق التي لطالما اقصيت منها أو همشت فيها.

فالشباب لهم كامل الحق في جميع الخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية، كما لهم الحق الكامل في ابداء الرأي (حرية التعبير) والمشاركة في اتخاذ القرار خصوصا بعد دستور 2011. وفي خطاب جلالة الملك محمد السادس في 20 غشت 2011، نادى فيه جلالته الأحزاب السياسية لإعطاء الفرص للشباب، لتشجيع ظهور نخب مؤهلة، وضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، حيث شكل الخطاب رسالة قوية من جلالته، من أجل تجديد النخب السياسية، خاصة دمج الشباب في صفوف الأحزاب والبرلمان، بالإضافة أن الدستور الجديد أعطى أهمية بالغة لمشاركة الشباب في الحياة السياسية.

وحسب تقرير للبنك الدولي، فإن الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و29 سنة يشكلون حوالي 30% من سكان المغرب، ولكن القليل من هؤلاء الشباب هم من شاركوا في الانتخابات التشريعية في نونبر 2011، كما أن 1% فقط من الشباب المغربي منخرطون في حزب سياسي، حسب المندوبية السامية للتخطيط، وفي بحث أنجزته وزارة الشباب، كشف أن 48% من الشباب لا يعتبرون المشاركة في الانتخابات التشريعية أولوية لديهم.

ومن هذا المنطلق ولتجاوز هذه الإشكاليات الكبيرة يأتي مشروع “شباب: لنتعلم السياسة” والذي يهدف إلى تكوين قيادات شبابية فاعلة وتنمية المواطنة الفاعلة لدى الشباب المغربي ودعم مشاركتهم السياسة من خلال تمكينهم من المفاهيم المتعلقة بالمجال السياسي والقوانين المرتبطة بالمجال ومن أدوات التحليل السياسي وآليات تدبير الشأن المحلي بالإضافة إلى تشجيعهم على المشاركة المواطنة والديمقراطية في الحياة العامة وتنمية وتطوير قدراتهم وإعدادهم لتحمل المسؤولية كنخبة سياسية جديدة وكذا منحهم فرصة كبيرة للتواصل مع القياديين السياسيين، لاستيعاب أهمية المشاركة في السياسة، التي تصقل شخصية الشاب وتطور مهاراته وتمنحه القدرة، كي يصبح عنصرا فعالا في الوسط الذي يعيش فيه.

والمشروع عبارة عن برنامج تكويني عبر مرحلتين لفائدة الشباب المغربي من خلال إعمال استراتيجية مندمجة وشاملة تهدف إلى صقل خبرات وتجارب المشاركين ومدهم بالآليات والوسائل الضرورية من أجل انخراط ايجابي في التنمية المحلية.

ففي المرحلة الأولى سيتم تنظيم ثلاث (03) جامعات تكوينية ما بين يناير ويوليوز 2015 يتم فيها تكوين الشباب المشاركين على يد أساتذة ودكاترة مختصين في مجالات ذات الصلة والمتعلقة بمواضيع أساسية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، الدستور المغربي، تنظيم السلط بالمغرب، اختصاصات البرلمان، الجماعات الترابية واختصاصاتها، مجالس الشباب، آليات تعزيز الديمقراطية والمساواة وحقوق الانسان، نظام الانتخابات وقانونها، قانون الاحزاب، قانون الحريات العامة، الميثاق الجماعي، …..الخ.

أما في المرحلة الثانية فسوف يستفيد المشاركون في الفترة ما بين نونبر 2015 ويونيو 2016 من برنامج تكويني قيادي مرتكز على تمكين الشباب المشارك من المهارات القيادية اللازمة لأخذ المبادرة والمشاركة بفعالية في الشأن المحلي. حيث سيستفيدون من دورات مكثفة في فن الخطابة، والترافع، والتحليل السياسي، وجمع التبرعات، وإدارة الحملات الانتخابية، و طرق اتخاذ القرار، والتواصل وبلورة وتخطيط المشاريع ….الخ. وسوف تساعد هذه التكوينات وورشات العمل المشاركين في المشاركة في اتخاذ القرار و المساهمة بإيجابية في الانتقال الديمقراطي الذي يعرفه المغرب في السنوات الأخيرة.

كما ستعرف المرحلة الثانية لقاء الشباب مع مجموعة من الوزراء والمسؤولين الحكوميين والبرلمانيين ومسؤولي بعض المؤسسات العمومية لتعميق الاستفادة والإطلاع عن قرب على مجموعة من المبادرات الحكومية لفائدة الشباب وكذا عمل بعض المؤسسات العمومية وعلاقتها بانخراط الشباب وتعزيز مبادئ الديمقراطية والمساواة وحقوق الانسان.

وفي هذا الصدد تم تنظيم الدورة التكوينية الأولى ضمن البرنامج الأكاديمي للمشروع في القطب الإجتماعي بأيت ملول – أكادير في الفترة ما بين 24 و28 يناير 2015 والتي تمحورت حول مواضيع “الدستور، والبرلمان واختصاصاته، وتنظيم السلط بالمغرب” بتأطير من أساتذة متخصصين في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن زهر بأكادير وقد عرفت الدورة مشاركة أزيد من 40 مشاركة ومشارك من جل مناطق المغرب.

واستمرارا للأنشطة المبرمجة ضمن مراحل المشروع سوف يتم تنظيم الجامعة الثانية بمدينة ورزازات في الفترة ما بين 8 و10 أبريل 2015، وسوف يتم التركيز من خلالها على الآليات الوطنية والدولية لحماية حقوق الإنسان والأدوار الدستورية للمجتمع المدني والمجالس المحلية للشباب إضافة إلى موضوع المساواة والمناصفة ومقاربة النوع. وسوف يقوم بتأطير المحاور كل من الدكتورة لطيفة البوحسيني، ناشطة حقوقية وأستاذة بالمعهد الوطني للعمل الإجتماعي بطنجة، والدكتور عبد القادر الخاضري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن زهر، والدكتور ابراهيم أولتيت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن زهر، والدكتور محمد نشطاوي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، والدكتور محمد مساعدي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، بالإضافة إلى الأستاذ ياسين اصبويا، المنسق العام للمنتدى المتوسطي للشباب.

جدير بالذكر أن المشروع قد تم اختياره ضمن 50 مشروعا على الصعيد العالمي الفائزة بمسابقة الخارجية الأمريكية المسماة Alumni Engagement Innovation Fund (AEIF) أو صندوق الخريجين للانخراط المبتكر، كما يمول المشروع من طرف السفارة الأمريكية بالرباط وتقوم بتنفيذه جمعية شباب تمدولت للثقافة والتنمية/أقا/طاطا بقيادة السيد عمر عسو مدير المشروع.

 

* معلومات الإتصال:

موقع المشروع: www.learnpolitics.org

صفحة المشروع على الفيسبوك: https://www.facebook.com/YouthLetsLearnPolitics

البريد الإلكتروني: letslearnpolitics@gmail.com

الهاتف: 0670108713

نبذة عن الكاتب

رهام ألحيان من مدينة ورزازات، حاصلة على الإجازة في التسيير من جامعة القاضي عياض بمراكش، تعمل حاليا استاذة بالتعليم الأولي ، كما انها خريجة برنامج MEPI بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 2012 و منظمة ANNA LINDH . رهام ايضا مواطنة صحفية في مجلة ورزازات انيوز .