القلم الأحمر

     دائما ما كنا تحت رحمة القلم الأحمر و جبروته ، ودائما ما كان الواحد منا يرتعش مخافة أن يجد أخطاء في كتاباته إلى درجة أن الطالب المسكين أصبح يستحضره في الحضرات و السكنات كقلم مقدس، الأستاذ فقط من له الحق أن يخط به. لا يخفى عليكم أن قوة القلم الأحمر تكمن في كيفية استعمال حامله ؛ قوة مطلقة و عجيبة إما في إرساب الطالب أو في إنجاحه. ففي كثير من المناسبات استعمل فيها القلم الأحمر بصورة سيئة تعكس ظلم الأستاذ لتلميذه ،و لو أن السلطة كانت في يد هذا الأخير، لقام بنفس الفعل انتقاما من معلمه. على كل حال نحن لسنا هنا لتجريم الأستاذ بل لأننا رأينا بعض رجال التعليم سامحهم الله يمارسون الجور و الاستبداد بأداة أريد بها العدل ألا وهي القلم الأحمر، له لون أجمع العالم كله على أنه لون الخطر. عندما نستحضره نستحضر معه المقولة الشهيرة ،لا تتجاوز الخطوط الحمراء ،فالشرطي الأحمر سيحرر في حقك مخالفة إن أنت ارتكبت خطأ املائيا أوصرفيا أو نحويا في أي لغة على وجه البسيطة، يكفي أن ترتكب جناية في حق اللغة ليحاسبك هو على كل كبيرة وصغيرة   . لكن هل تساءلتم يوما من خول للأستاذ هذه السلطة الفريدة من نوعها ربما لو ضغطنا على الأستاذ قليلا لأرتبك هو الآخر و لارتكب أخطاء نحاسبه عليها ولتوسل إلينا راجيا منا أن نتساهل معه في التصحيح ربما من يدري تبقى هذه الفرضية قائمة إلى حين تطبيقها ،و إن كانت مستبعدة شيئا ما فيكفي لنا أن نستحضرها في أحلامنا .أريد أن أسوق في هذا الصدد ما عرفه الطلبة “مؤخرا”. فدهشة البعض من الكيفية التي تمنح بها الدرجات زادت من غرابة أمر التعليم في المغرب ،غرابة تجعل الطالب المسكين يفكر ألف مرة ومرة قبل أن يخط حرفا في ورقة الإمتحان. شيء آخر يمكن له أن يحول بينك وبين نقطة غير موجبة للسقوط هو أن يقع سوء فهم بينك و بين أستاذك فهذا الأخير قد يمنحك نقطة موجبة للرسوب بناء على تجربتك السيئة معه وليس انطلاقا من قدراتك العلمية و المعرفية أي بطريقة أخرى أن يحمل بشكل شخصي انتقاما منك ،وهذا ما يتنافى مع أخلاق المهنة ذات الأبعاد النبيلة . يقول أحدهم قم للمعلم وفيه التبجيل كاد المعلم أن يكون رسولا. و لا نتوقف هنا لنبرئ ساحة التلميذ ،فهو أيضا له نصيبه من المسؤولية تجاه أستاذه . كان أبي دائما ما ينصحني قائلا “تذكر يا بني أن الأستاذ دائما على حق حتى ولو كنت متأكدا أنه ليس كذلك” أي بطريقة أخرى تجنب أن تضع الأستاذ المسكين في موقف قد يحرجه أمام الطلاب ربما لقلة اضطلاعه بالمادة التي يدرس أو لعجزه التام عن إيصال المعلومة للطالب . ولكي لا نسيئ الظن بالأستاذ فقد لا يكون قلمه الأحمر هو سبب المشكل أساسا بل قد تدخل عوامل أخرى لتزيد الطالب عناء الذهاب و التأكد بنفسه في مرافق الإدارة التي تشبه المتاهة فيصور للمسكين أنه “أليس” في بلاد العجائب . أعتقد أن معضلة القلم الأحمر ستبقى قائمة مادام الأستاذ حيا يرزق كيفما اتفق الحال ،فالتلميذ لا يطلب شيئا من الأستاذ سوى أن يعيد النظر في كيفية استعماله للقلم الأحمر.و لا ننسى تلك الفئة من الطلبة التي لا تكف عن التملق للأستاذ ليجود عليهم هذا الأخير بما يستطيع بغض النظر عما إذا كان الطالب كفءا، مما يثير حفيظة أصدقائه فتنشب النزاعات و الخلافات لتصبح ساحة تحصيل العلم ساحة معركة ضارية يصبح فيها البقاء للأقوى أو الأنصح .على كل حال عالم الطالب مليء بالمفاجآت ،عالم لا يحتمل المنطق بتاتا، عالم لا يعلم أسراره إلا من مر بمرحلة التحصيل العلمي، فلا الأستاذ و لا الطالب معصومان من الخطأ ،ولكن الخطأ هو عندما لا نشير إلى مكمن الخلل في هذه المنظومة لنبدأ الإصلاح معا ،و ليعود الأستاذ أبا للتلميذ و التلميذ ابنا لأستاذه .‏

نبذة عن الكاتب