علا’ … فنان الحي لا يطرب’

في سماء ورزازات الكل يستمتع ب” لكمييد .. اكمييد” و “حورية” و ” لامان ايموت” , من منا لا يعرف هذه العناوين ولا يتفاعل مع مغنيها المشهور “عــلا”. اسم يعرفه الصغير ثم الكبير، نساء ورجال. هو فنان ذو صبغة خاصة يحرك ألاف البشر بعزفه الشذي على ألته “البانجو” رفقة أعضاء ‘مجموعة السلام’. ” علا” أسر قلوب عشاقه، من كل الأعمار و المستويات، بالمواضيع التي يتغنى بها كالأمومة، الشباب، الحب، الفقر، القهر .. الكل يعرف” علا ” الفنان، لكن القليل من يدركون جانبه الإنساني والاجتماعي. اسمه عبد الله التونسي رب لأسرة و أب لأربعة بنات. لا يملك عمل قار، ويعيش فقط على معاش أبيه رحمه الله. بدايته مع الفن كانت أيام الدراسة بالمستوى الابتدائي، حيث تلقى بعض أبجديات العزف من حارس المدرسة آنذاك السيد “عبد السلام لمغاري” عضو بفرقة الطرب الأندلسي سابقا بفاس. ومع توالي السنوات ازداد شغف علا بالفن، حيث لم يمنعه التحاقه بالخدمة العسكرية من نسيان الموسيقى، وسرعان ما غادر هذه المهنة فيما بعد, ليتفرغ للعزف والغناء، ليؤسس مجموعة فنية تسمى ‘مجموعة السلام’, خلال ثمانينات القرن الماضي، لتستمر في الطرب وإحياء السهرات والأمسيات في جل المحافل بالمدينة وخارجها إلى حدود الساعة. شعبية “عبد الله التونسي” بالمدينة ونواحيها يفوق غيره من مجموعات وفرق غنائية محلية بشكل كبير. بل أكثر من ذلك، فخلال أخر ليالي مهرجان صيف ورزازات 2014 فاق عدد الحضور في السهرة التي أحياها14 ألف متتبع حسب تقدير السلطات. في حين لم يصل هذا الرقم خلال سهرة أحد الفنانين المغاربة (لا داعي لذكر اسمه) في نفس المهرجان. هذا الجانب المشرق لتجربة “علا” الفنية ينبع من معاناة إنسان عنوانها الفقر.. الأمية.. البطالة والتهميش. فكيف يعقل أن يعيش فنان مع زوجته و بناته الأربع براتب تقاعد أبيه، الذي أكل عليه الدهر وشرب!!! أين تلك الأمواج البشرية التي تتراقص وتتنغم بألحان وكلمات “علا ” النابعة بحرقة و ألم من صميم القلب !!! “فعبد الله التونسي” في الصباح ليس هو “علا” فوق الخشبة ليلا. ألم يحن الوقت أن تنظر ورزازات في وجه هذا الإنسان الفنان، وأن تعترف بما أسداه لها من خدمة !! نأمل أن تتحرك قلوب المسئولين ليسارعوا لانتشال أسرة لا يملك معيلها الوحيد القدرة على البوح في ظل ما يعيشه من مأساة. ليبقى “علا” الفنان والإنسان مثالا للعديد من الفنانين المغاربة، شمعة تحترق وتذوب لتنير من بحولها.

نبذة عن الكاتب

أنس وامو من مواليد مدينة ورزازات سنة 1994 . طالب متخصص في تدبير الإنتاج السينمائي و السمعي البصري . فوتوغراف وفاعل جمعوي وعضو ورزازات إنيوز .رئيس الجمعية المغربية لتربية الشبيبة ورزازات