حوار مع ديك

       لجدتي ديك شرس يحمي دجاجاته من كل سوء، و يشن غاراته على كل مخلوق سولت له نفسه الاقتراب من ملكيته الخاصة (الحظيرة). للإشارة فالديك سجلت في حقه مخالفات عدة، اتهم من خلالها بشن هجمات متكررة. الهجمة الأولى كادت تودي بحياة خالتي، لولا تدخل الجدة في الوقت المناسب، والهجمة الثانية استهدفت الصغيرة ابنة خالي. أهل القرى فقط هم الذين يعرفون كيف تحس عندما يستهدفك ديك بمنقاره. شهرة هذا الديك جعلتني أحاوره و إن لم يسمح مكتبه المكلف بالأمن لطاقمنا بالتصوير لأسباب أمنية ،لأن الديك تعرض لمحاولتي اغتيال من طرف الخال ،الذي ما فتئ يعتبره طبقا رئيسيا لغذاء شهي .استجوبت الديك فوجدته ديكا حكيما ،و صرح أن هجماته ستتوقف عندما تغيير الخالة السياسة التي تنهجها في إطعام الحيوانات عامة و الدجاج خاصة .

  • الصحفي: أحييك سيدي الديك على حسن استضافتك لنا، و نشكرك على ثقتكم فينا، ليكون هذا الحوار سبقا صحفيا فريدا من نوعه. كما تعلمون هذا الحوار له طابع خاص ليس فقط لأنكم تنتمون للحيوانات الأليفة التي لطالما عاشت جنبا إلى جنب مع الإنسان بل لكونكم كذلك فاعلا سياسيا و صاحب قرارات مهمة في مجتمعك الصغير هذا.

درستم العلوم السياسية ، حصلتم على دبلوم الماجيستير ثم الدكتوراه تحت عنوان “الحيوانات الأليفة في العصر الحديث” لكم مؤلفات ترجمت الى عدة لغات عالمية حية و ميتة ،من بين هذه المؤلفات: “صياحي”، “الديك البلدي ” و “الديك الخارق”. إدعيتم أنكم من بين الشخصيات التي صورها جورج أرويل في كتابه حظيرة الحيوانات و سنعود و معكم لسرد تفاصيل هذه القصة لاحقا.

سيدي الديك، بما تفسرون نجاحكم الباهر في تسيير حظيرة من هذا الحجم و بهذا العدد الهائل من الحيوانات الأليفة ؟

  • الديك: اولا و قبل كل شيء اسمحوا لي   ان اشكرك سيد سفيان و ان أشكر القارئ الكريم على التزامه الحياد و الموضوعية التي لا شك انه سيقوم بتبنيها لمقاربة المشاكل التي نواجهها نحن الحيوانات الأليفة كمايحلو للإنسان أن يسمينا .
  • الديك :إن تسيير حظيرة جدتك أو أي حظيرة شبيهة لها يتطلب حنكة و دراية و وضع برنامج عمل لكي لا تترك الأشياء للصدفة، اذ يواجه المسؤول عن الحظيرة مشاكل جمة تجعله في كثير من الأحيان يجد صعوبة في ضبط الأمور. كل القرارات التي تتخذ يجب أن تراعى فيها عدة جوانب ،و الجانب الذي يحظى بالأ ولوية في سياستنا هو أن تصب القرارات في الصالح العام ،على أي النجاح الذي حققته حظيرة جدتك ليس وليد اليوم بل هو نتاج عمل جماعي مضنى و ثمرة شراكات أبرمت مع حظائر أخرى في القرية للاستفادة من التجارب والخبرات الاجنبية.
  • الصحفي: ذكرتم سابقا ان كتاب جورج ارويل كان قصة حقيقة و ليس من نسج الخيال لاسيما و انكم من ضمن شخصيات تلك القصة الشهيرة .
  • الديك : نعم، بكل تأكيد إذا قرأت سيرة جورج ارويل ستجد انه جاب العالم و خلال اقامته بإسبانيا قام بزيارة الجنوب الشرقي للمغرب وكان لي لقاء معه .
  • الصحفي : بماذا تفسرون دوركم الثانوي في الرواية اذ يلاحظ القارئ الكريم أن الكاتب قام بتغييبكم خلال فصول الرواية .
  • الديك (يضحك) : جورج أرويل في رأيي كاتب كبير و مبدع لا يمكن لأحد كيفما كان أن يشكك في  إبداعه و خياله الخصب، هو اختار أن يصور الشخصية الرئيسية في نابوليون و توفق في ذلك إلى أبعد حد  على ما أعتقد .
  • الصحفي : ماذا تعني لك الأسماء الآتية : “الدجايجي”

الديك: مجرم حرب، وجب التصدي له بكل الوسائل

الصحفي: “الجدة”

الديك: و نعم الحليف، تقدم الدعم اللامشروط لبني جنسي.

الصحفي: الشاعر “بشاربن برد العُقيلي “

  • الديك: ربابة ربة البيت ……….. تصب الخل في الزيت
    لها عشر دجاجات ………. وديك حسن الصوت

الصحفي : في الختام نشكر السيد الديك على قبول الدعوة مجددا و نحيي قراءنا الأعزاء و إلى لقاء آخر و ضيف آخر و دمتم لنا سالمين.

نبذة عن الكاتب